الشيخ محمد باقر الإيرواني

37

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني

تقدّم سابقا أنّ الحكم الظاهري إذا كان ناشئا من أهمية الاحتمال والكشف فهو امارة ، وإذا كان ناشئا من أهمية المحتمل فهو أصل عملي . وهنا نقول أنّ الحكم الظاهري إذا كان ناشئا من أهمية الاحتمال والمحتمل معا فهو ما نصطلح عليه بالأصل المحرز ، فالأصل المحرز إذن هو الحكم الظاهري الناشئ من أهمية الاحتمال والمحتمل معا . ومثاله : قاعدة الفراغ ، فإنّ الشارع حكم على المكلّف - فيما إذا شكّ بعد صلاته في تحقّق الوضوء منه - بصحّة الصلاة لأنّ الشكّ ما دام قد حدث بعد الفراغ من الصلاة فلا يعتنى به . وحجّية قاعدة الفراغ نشأت من مجموع أمرين : - أ - قوة الكشف باعتبار أنّ المكلّف إذا فرغ من العمل فنفس فراغه كاشف عن الإتيان بجميع الأجزاء والشرائط التي أحدها الوضوء ؛ إذ المكلّف لا يفرغ عادة من العمل إلّا بعد أن يأتي بجميع أجزاءه وشرائطه . ب - قوة المنكشف بمعنى أنّ نفس الفراغ من العمل له مدخلية في عدم الاعتناء بالشكّ ، فإذا فرض أنّ المكلّف لم يفرغ من الصلاة وشكّ في الوضوء لم يحكم بتحققه وإن كان احتمال تحققه قويا . ومن أجل أنّ حجّية قاعدة الفراغ تنشأ من قوّة الكشف وقوة المنكشف معا يتّضح أنّ قوة الكشف وحدها لا تكفي ، ولذا إذا فرغ المكلّف من صلاته وشكّ في أنّه توضأ أو لا لزمه الوضوء بالنسبة إلى الصلاة الثانية - وإن كان بالنسبة إلى الصلاة الأولى يحكم بحصول الوضوء لها - لأنّ الفراغ بالنسبة إليها غير متحقّق وإنّما هو متحقّق بالنسبة إلى الصلاة الأولى . إذن قوة الكشف وحدها لا تكفي وهكذا قوة المنكشف وحدها لا تكفي ،